عمر فروخ

635

تاريخ الأدب العربي

صوت نايي نار ، وما هو ريح . * كلّ خال من ناره فهو ريح « 1 » . هي نار الغرام في الناي تلفى ، * وهي غلي الغرام في الخمر عنفا . إنّ ذا الناي إن تمادى أنينه * كان خدنا لمن جفاه خدينه « 2 » . - وقال جلال الدين الرومي في عقاب العين التي لا تبكي يوم فراق المحبوب ( كليّات شمس تبريز ) باللغة العربية : بكت عين غداة البين دمعا ، * وأخرى بالبكا بخلت علينا . فعاقبت التي بخلت علينا * بأن غمّضتها يوم التقينا ! - وقال ( كلّيّات شمس تبريز 1 : 112 ، رقم 268 ، غزليّات ) باللغة العربية : فديتك ، يا ذا الوحي ، آياته تترى * تفسّرها سرّا وتكني بها جهرا « 3 » ؛ وأنشرت أمواتا وأحييتهم بها . * فديتك ، ما أدراك بالأمر ما أدري « 4 » ! فعادوا سكارى - في صفاتك - كلّهم ؛ * وما طعموا إثما ولا شربوا خمرا « 5 » . ولكن بريق القرب أفنى عقولهم * فسبحان من أرسى وسبحان من أسرى « 6 » . سلام على قوم تنادي قلوبهم * بألسنة الأسرار : شكرا له شكرا ! فطوبى لمن أدنى من الجد ( ! ) دلوه ، * وفي الدلو حسنا يوسف ؛ قال : يا بشرى « 7 » . يطالع في شعشاع وجنة يوسف * حقائق أسرار يحيط بها خبرا . تجلّى عليه الغيب واندكّ عقله ، * كما اندكّ ذاك الطور واستهدم الصخرا « 8 » .

--> ( 1 ) من ناره - من نار نايي . فهو ريح : لا شيء . ( 2 ) الخدن ( بكسر الخاء ) والخدين ( القاموس 4 : 218 ) : الصاحب في الظاهر والباطن . ( 3 ) يا ذا الوحي : يا اللّه ، يا رب . آياته ( معجزاته ، مظاهر قدرته ) تترى : تتوالى ، يتبع بعضها بعضا ( كثيرة ) . تفسرها . . الخ : تشير بها إلى عوامّ الناس إشارات عارضة ثم تفهم أسرارها للخاصة ( للمتصوفين ) . ( 4 ) أنشر اللّه الموتى : بعثهم من القبور . ما أدراك بالأمر : ما أعظم علمك وما أقدرك ! ( 5 ) طعم ( أكل ) اثما ( ذنبا ) : ارتكب ذنبا ، خالف أمر الدين . ( 6 ) أفنى عقولهم ( بالمعنى الصوفي ) : أبطل عقلهم الانساني وجعل عقلهم جزءا من الوجود الإلهي . القرب ( الاقتراب روحيا من اللّه ) . من أرسى ( من ثبت قلوبهم بكشف الحقائق لهم ) ومن أسرى ( من جاء بهم اليه : إلى اللّه ) . ( 7 ) من الجد ( كذا في الأصل ) . اقرأ : من الجب ( البئر ) إشارة إلى قصة يوسف لما ألقاه اخوته في الجب على طريق مصر ليتخلصوا منه . الجب ( هنا ) : مكان المعرفة ( اللّه ) . الدلو : وسيلة المعرفة ( التصوف ) . يوسف ( كناية عن المعرفة الإلهية نفسها ) . ( 8 ) اندك عقله ( سقط ، بطل تفكيره ) كما هبط الطور ( الجبل الذي وقف عليه موسى لما طلب موسى من اللّه أن يتجلى ( يظهر ) له .